الشيخ محمد اليعقوبي

156

فقه الخلاف

كالحواس إلى أن يصبح مميزاً ثم تبرز عنده القوة الجنسية وتنبعث الحياة في جهازه التناسلي بعد خمول وركود فيخرج من حد الطفولة ليبلغ الذكر مبلغ الرجال وتبلغ المرأة مبلغ النساء . وهذا المعنى في اللغة هو ما يعرفه العرف أيضاً . وتقترن هذه المرحلة - التي هي بداية المراهقة عند الإنسان - بتغيرات سايكولوجية وفسيولوجية ونفسية يفصل بيانها علماء الطب والنفس والسلوك والفسيولوجي . وقد اختلفوا في تحديد هذا السن فبينما يرى كثيرون أنه في الثانية عشرة « 1 » ، يقول آخرون : ( ( وتحديد هذا السن بالثانية عشرة أمر افتراضي ) ) و ( ( إن الفتاة تصل البلوغ قبل الفتى ، كما أن نضجها العاطفي يكمل قبل الفتى ) ) ( ( كما أنه يختلف بين حضارة وأخرى وبين موقع جغرافي وآخر ، كما يتأثر بالتغذية وبموقف المجتمع المعين من الممارسات الجنسية . وهذا الواقع يفسر حدوث البلوغ في وقت مبكر في المناطق الحارة على خلاف تأخره في المناطق الباردة كما يفسّر التناقص المتزايد في ابتداء سن البلوغ في المجتمعات الغربية بالقياس إلى ما كان عليه في الماضي بسبب تحسن التغذية من ناحية وبسبب التسامح في التعبير الجنسي من ناحية أخرى ) ) « 2 » . وقالوا أيضاً : ( ( يعتبر البلوغ الحد الأدنى لسن المراهقة ، وعلى العموم يعتبر سن الثانية عشرة سن بداية البلوغ ، غير أن لهذا الرقم أن ينقص أو يزيد تبعاً لما سبق وبيناه من ظروف اجتماعية أو بيئية أو حضارية ، إضافة إلى الفروق الفردية في عمليات التحول البايولوجي والتي يعتبر البلوغ نتيجة أساسية لها ، وهناك عدة مظاهر مميزة لمرحلة البلوغ ، وهذه المظاهر مترابطة في أساسها كما أنها مترابطة في اتجاهاتها ومدلولاتها ، فالبلوغ في الأساس عملية بايولوجية مقررة الحدوث في

--> ( 1 ) الطب محراب الإيمان ، الدكتور خالص جلبي كنجو : 1 / 68 . ( 2 ) النفس ، انفعالاتها وأمراضها وعلاجاتها ، الدكتور علي كمال ، الطبعة الرابعة 1989 ، 2 / 678 .